Home أخبار عاجلة تردّي الذوق… أغاني “المجاري” وأحلام اليقضة!!!

تردّي الذوق… أغاني “المجاري” وأحلام اليقضة!!!

0 second read
0

بقلم:  صالح سويسي

لم أطالب يوما بمنع الأغاني المبتذلة والسخيفة من البثّ، على أنني أرى أنّ مكانها الطبيعي هم سلّة المهملات أو قنوات المجاري كأي سلعة فاسدة غير قابلة للاستهلاك الآدمي، ولكنني بالمقابل أطالب وبإلحاح بالتوزيع العادل بين الأغاني على مستوى البثّ الإذاعي والتلفزيوني.

قد يبدو موقفي هذا غريبا بعض الشيء، حيث أنني أضع الهابط والراقي في سلّة واحدة، ولكن غايتي أبعد من ذلك بكثير، فأمام الكمّ الهائل من الأغاني “بودورو” التي تتسابق عديد المحطات الإذاعية والتلفزيونية وسيّما الخاصة منها على بثّها وتمريرها في سعي دؤوب وحثيث على تكريس نمط فنّي يسقط بالذائقة العامة وينحدر بها إلى أسفل سافلين، أمام التأسيس أو محاولة التأسيس لثقافة مبتذلة غير جادة لا تقدم الإضافة إلاّ للحزام، بات من الطبيعي أن نطالب بالعدل في توزيع الوقت…

فبما أنّ “بارونات” الإعلام وتحديدا السمعي البصري في بلادنا لا تتعامل إلا مع سقط المتاع بدعوى “الجمهور عايز كده” على رأي إخواننا في مصر، لا نملك إلاّ أن نناضل كلّ من موقعه حتى ننهض قدر الممكن بالذائقة.

نحن أمام جيل من المنشطين يؤسسون لما يمكن أن نسميه “أغاني الزمن العليل” على وزن “أغاني الزمن الجميل”، بدا واضحا خلال الأعوام الأخيرة أنّ ثمّة أجندا واضحة المعالم يسعى بعض العاملين في مجال التنشيط الإذاعي إلى تطبيقها بحذافيرها وأحيانا يضيفون من عندهم.

أذكر أنني كتبت منذ أعوام عن مواطن يدّعي زورا وبهتانا أنه فنّان” وساهمت إذاعة خاصة في جعله نجما يُطلبُ بالاسم والصفة، لقد أصبح هذا المواطن الذي لا يمتّ للفنّ بصلة بشهادة أهل الاختصاص وفي وقت ما الخبز اليومي لتلك الإذاعة بشكل يدعو للريبة بل وأصبح أحد المقيّمين لأصوات شابة رائعة وجميلة في برامج الهواة في ذات المجطة، ومازال هذا المواطن لليوم يجني ثمار ما وجده من دعم ومساندة في منبر إعلامي له جمهوره ومتابعوه.

واليوم أمثلة تكريس الرداءة كثيرة ومتعددة، ويكفي أن نذكر المواطن “كافون” ومن فتح أمامه الأبواب مشرعة في المحطات الإذاعية والتلفزيونية الخاصة، وكيف أنه أصبح في وقت قياسي نجما، بل وبات يبثّ في أبنائنا “بذاءاته” وذوقه اللقيط بدعوى أن ذلك هو واقع البلاد ناسيا أن دور الفنّان هو تجميل الواقع وتقديم الجمال وتوزيع الحب والسلام بين خلق الله، ولكن من أين له كل هذا وهو أبعد ما يكون عن الفنّ والإحساس؟؟؟

فحين يصبح “زطّال” وخرّيج سجون قدوة لجيل بأكمله تأكد عزيزي التونسي عزيزتي التونسي أنّ هناك خطبا ما وأنّ ثمّة أمورا ضبابية تتطلّب الوقوف عندها والبحث في سبل توضيحها، وحين يختار منتج العمل الدرامي الوحيد للقناة الرسمية أن تكون أغنية الجينيريك بصوت “مزاودي” بصوته المتواضع وحضوره الطاغي إعلاميا !!! تأكد أننا أمام سؤال كبير وخطير وهو: لماذا الإصرار على “تشليك” الأصوات الجميلة في هذا البلد المسكين، وتعويضها بأصوات متواضعة فقط لأنها وجدت من يضع أمامها مساحات زمنية هامة إذاعيا وتلفزيا؟؟؟

فقط سأضع تحدّيا لتلك الفئة من المنشطين: حاولوا ولو لمرة أن تتعاملوا مع أغنية راقية على مستوى الكلمة واللحن والأداء مثل ما تفعلون مع “سقط المتاع” بمعنى أن يضعوا أغنية جيدة وتمرّروها بشكل يومي ومكرر ولنتابع النتائج فيما بعد…

تأكدوا أنّ التونسيين سوف يحفظون تلك الأغنية ويطالبون بها ليل نهار…

إنه التعوّد ولا شيء آخر

تعليقات الفايسبوك :
المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل المزيد في أخبار عاجلة

اترك رد

اقرأ أيضا

الحرس الوني يحذّر مستعملي الطريق بسبب الضباب الكثيف

تُعلم الإدارة العامة للحرس الوطني عن تواجد ضباب كثيف يحجب الرؤية بالطريق السيّارة أ1 من ال…