Home ثقافة وفنون أخبار عرض المرقوم لنزار السعيدي: العاصمة تتزين بـ “مرقوم” موسيقي جميل

عرض المرقوم لنزار السعيدي: العاصمة تتزين بـ “مرقوم” موسيقي جميل

0 second read
0

بقلم: حنان مبروك

اعتاد التونسيون على أن كلمة المرقوم، توحي في ظاهرها و باطنها إلى قطعة من القماش ذات تاريخ عربي أمازيغي لكنها تصنع في تونس فقط و تتميز بها خاصة مدينة قفصة، فنجد أهل قفصة يفتخرون بتزيين ديارهم بالمرقوم كاعتزاز بالهوية و محافظة على قماش وصوف حولتهما أنامل الأمهات أو الجدات العزيزات إلى قطعة ديكور أو أثاث جميل توارثتها الحفيدات المحبوبات.
وككل المنتوجات التقليدية التي باتت نادرة الوجود في عصرنا الحديث، فإن المرقوم يباع في العاصمة التونسية أو في المدن الكبرى بأسعار خيالية نظرا لدقة العمل عليه ويعمل المحبون لل” مرقوم” على ترويجه ضمن عناصر الديكور الحديث للحفاظ على موروث جمالي عزيز.
هذه المرة، لم يأت المرقوم للعاصمة مصنوعا من الصوف والقماش والنقوش الجميلة، لكنه أتاها ” مرقوما ” من اللحن والكلمة والحضور يحمل في كل تفصيلاته هوية موسيقية “قفصية” بامتياز.
 عمل موسيقي محافظ على التراث مطورا فيه
“مرقوم” نبيل بن علي ونزار السعيدي هو عمل موسيقي فرجوي يضم 40 فنانا محترفا بين الموسيقى الفلكلورية والموسيقى الغربية وراقصين، يجتهدون كلهم في تقديم الموروث الغنائي ل” قفصة” الأبية بتوزيع معاصر يحافظ على الأصل في إيقاع وكلمات الأغاني، ويستلهم عناصره الجمالية من قطعة زربية “المرقوم” ويبدو ذلك جليا خاصة في التصور السينوغرافي للعرض وفي تشكيل الفضاء وتصميم الإضاءة، و ما ترويه المشاهد الركحية المنسوجة من حكايات وممارسات يومية بالتوازي مع موسيقى تنبع روحها من طبيعة أهازيج الجدات والجدود بتوزيع فني معاصر.
الطابع العام ” للمرقوم” هو الفرجة فهو أقرب إلى أن يكون عرضا فرجويا وليس حفلا موسيقيا، ولتحقيق عرض فرجوي جميل، كان العرض مؤسسا لتناغم حاستي السمع والبصر لتدركا ،كلتيهما، مرقوما فنيا مميزا تتوزع فيه الأغاني كما أماكن المشاركين في العرض وأزياءهم على فضاء العرض بقاعة الريو لرسم “مرقوم”  تقليدي بمعالجة فنية حديثة تضمن الحفاظ على بنية الأغنية الأصلية والآلات المستعملة كالآلات الإيقاعية والقصبة التي تعتبر أساس العمل الموسيقي في هذا المشروع بل هي أساس الموسيقى في قفصة والسند وكل المدن التونسية التي تعتمد القصبة والايقاع كآلات موسيقية تميز موروثها الموسيقي عن بقية جهات تونس.
الأصوات المشاركة في العرض،على غرار محمود العرفاوي وسعيدة الهاني و السبتي السندي كانت هي الأخرى مراوحة بين الأصل والتجديد، متماهية مع النسق العام للعمل الفني، ليزيدهم جمالا و تلقائية مشاركة بعض ” القفصيين” ممن لا يعرفون للفن تعريفا غير أنه تعبير عن فرحهم في الأفراح وحزنهم في الجنائز أو ربما مؤنسا لهم في وحدتهم بين جبال شامخات.

ولخلق توازن بصري للعرض الموسيقي وُضعت شاشة كبيرة خلف فرقة “المرقوم”،لتعرض مشاهد معبرة عن جمال نساء قفصة وابداعهن، فمرة تظهر عجوز ذات وشم جميل وهي تمسك “القرداش” لتمشيط الصوف، ومرة تظهر حاملة “المغزل” ومرة ثالثة وهي تجلس قبالة “سداية”، وهي تنسج مرقوما جديدا وتدقق في كل خيط صوف تضيفه وكأنه إحدى الأمهات ممن كن ينسجن مرقوما جميلا كهدية فرح لعروس أو عزيز أو ربما تتقن ملها جيدا كي تضمن رزقها و قوت صغارها..

وعرضت الشاشة صورة شابة جميلة تزين شعرها ب“تقريطة” تونسية زادها أناقة كحل عينيها العتيق وأحر شفاهها القاني، لكن  الصبية لم تتزين بوشم أمازيغي قديم إنما تزينت خدودها بصور ايحائية لتلك الصور التي تزين المرقوم،فكان العرض ” المتلفز” والمصاحب للعرض الموسيقي كأنه احتفاء بالمرأة المنتجة والخلاقة والمحافظة على الهوية…

تعليقات الفايسبوك :
المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل المزيد في أخبار
التعليقات مغلقة.

اقرأ أيضا

وزير الداخلية يلتقي السفير الأمريكي بمقر وزارة الداخلية

استقبل اليوم الاثنين 20 أوت 2018 وزير الدّاخليّة هشام الفراتي بمقرّ الوزارة سفير الولايات …